ابن الجوزي
289
زاد المسير في علم التفسير
معنى الكلام قولان : . أحدهما : قضينا عليكم بالموت . والثاني : سوينا بينكم في الموت قوله : ( وما نحن بمسبوقين ، على أن نبدل أمثالكم ) قال الزجاج : المعنى : إن أردنا أن نخلق خلقا غيركم [ لا ] يسبقنا سابق ، ولا يفوتنا ذلك . وقال ابن قتيبة : لسنا مغلوبين على أن نستبدل بكم أمثالكم . قوله [ عز وجل ] : ( وننشئكم في ما لا تعلمون ) وفيه أربعة أقوال : أحدها : نبدل صفاتكم ونجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بمن كان قبلكم ، قاله الحسن . والثاني : ننشئكم في حواصل طير سود تكون ب " برهوت " كأنها الخطاطيف ، قاله سعيد بن المسيب . والثالث : نخلقكم في أي خلق شئنا ، قاله مجاهد . والرابع : نخلقكم في سوى خلقكم ، قاله السدي . قال مقاتل : نخلقكم سوى خلقكم في ما لا تعلمون من الصور . قوله [ عز وجل ] : ( ولقد علمتم النشأة الأولى ) أي وهي ابتداء خلقكم من نطفة وعلقة ( فلولا تذكرون ) أي : فهلا تعتبرون فتعلموا قدرة الله فتقروا بالبعث . أفرأيتم ما تحرثون ( 63 ) أأنتم تزرعونه أم نحن الزراعون ( 64 ) لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون ( 65 ) إنا لمغرمون ( 66 ) بل نحن محرومون ( 67 ) أفرأيتم الماء الذي تشربون ( 68 ) أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون ( 69 ) لو نشاء جعلناه أجاجا فلولا تشكرون ( 70 ) أفرأيتم النار التي تورون ( 71 ) أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون ( 72 ) نحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين ( 73 ) فسبح باسم ربك العظيم ( 74 ) قوله [ عز وجل ] : ( أفرأيتم ما تحرثون ) أي : ما تعملون في الأرض من إثارتها ، وإلقاء